المصارف القطرية بانتظار آليات شراء المحافظ العقارية والتأثيرات تظهر سريعا

قال مسؤولون مصرفيون قطريون أنهم بإنتظار تفصيلات وآليات تنفيذ قرار الحكومة القطرية يتخصيص 15 مليار ريال لشراء استثمارات عقارية من تلك البنوك بهدف مواجهة ركود سوقي الأسهم والعقارات حيث تراجعت الأخيرة 30% خلال الشهور الستة الماضية، فيما ظهرت الآثار الإيجابية للقرار سريعا خصوصا في سوق المال الذي أغلق اليوم مرتفعا بحوالي 6% ليقترب المؤشر من 7آلاف نقطة.
وأوضح مسؤولو المصارف الذين تحدثوا لـ "الأسواق.نت"أنهم سيبدأون مفاوضات مباشرة مع البنك المركزي لمعرفة كيفية استفادة البنوك من هذه الخطوة الحكومية التي تأتي بعد خطوات سابقة لدعم القطاع المصرفي منها شراء نسبة10- 20% من رؤوس أموال البنوك وكذا شراء محافظ استثمارية من البنوك قيمتها 6.5 مليارات ريال في مارس الماضي.
وقال المصرفيون إن هذه الخطة الحكومية ستوفر المزيد من الدعم والتشجيع للقطاع المصرفي لتمويل المشاريع العقارية التي تحفظ على تمويلها خلال الفترة الماضية بسبب تعثر القطاع العقاري.
وأوضحت المصادر المصرفية أن القرار الحكومي هو خطوة استباقية، تأتي في موعدها قبيل صدور ميزانيات البنوك لفترة الربع الثاني من العام، فإذا كانت الفترة المناظرة من العام الماضي قد شهدت ذروة الارتفاع في النشاط العقاري وفي أسعار العقارات، فإن بيانات هذا العام ستكون منخفضة عن مستوياتها في عام 2008، ومن ثم فإن هذا الإجراء يحسن من مستوى الإداء لهذا العام ويعالج الخلل الذي تسببت الأزمة العالمية بحدوثه.
دعم حركة السيولة
وقال نائب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري القطري عبد الله صالح إن القرار الجديد للحكومة بشراء المحافظ العقارية يأتي مكملا لقرارين سابقين هما قرار المشاركة في زيادة رأس مال البنوك وشراء محافظها الإستثمارية وكل ذلك بهدف دعم حركة السيولة وبالتالي دعم حركة الإقراض وتمويل المشاريع.
وأوضح صالح في تصريح لـ "الأسواق.نت" إن البنك المركزي يدرس الآن التقديرات الخاصة بشراء المحافظ العقارية ويتحرك لمعرفة البموك الراغبة في الإستفادة من هذه الخطوة، موضحا أن "التجاري القطري" يرغب دوره في الإستفادة من هذه الخطوة.
وأوضح ان البنك ليس لديه استثمارات عقارية كبيرة، موضحا ان البنايات التي يمتلكها البنك هي لخدمة موظفيه ، كما ان البنك طرح على عملائه محافظ عقارية كأحد المنتجات التي يقدمها لهم البنك لكنه لم يحدد قيمة هذه المحافظ.
وأكد صالح ايضا ان البنوك لم تكن لتتأثر كثيرا لو لم تتخذ الحكومة هذه الخطوة حيث لاتعاني مشكلة في السيولة، ولكن الخطوة الحكومية إستهدفت دعم الإقتصاد بشكل عام.
مناقشات مع البنك المركزي
أما عبد الله الأسدي مدير الخدمات المصرفية في بنك الدوحة فقد أكد أن غقدام الحكومة على شراء المحافظ العقارية لايستهدف دعم القطاع العقاري فقط الذي عانى نتيجة الأزمة العالمية ولكن يستهدف أيضا دعم القطاع المصرفي والمالي.
وقال الأسدي لـ "الأسواق.نت" إن قيمة محفظة التسهيلات الإئتمانية العقارية في بنك الدوحة بلغت حتى نهاية إبريل 2009 ما قيمته 4.4 مليار ريال، مشيرا الى ان معظم التسهيلات الإتمانية التي يقدمها البنك هي للمواطنين القطريين.
وأوضح الأسدي أن الأمر يخضع حاليا لمناقشات مع البنك المركزي لمعرفة تفاصيل القرار الحكومي وكيفية الإستقادة منه من قبل البنوك وأي نوع من المحافظ سيتم شراءها.
وأشار الأسدي إلى التكامل المستمر بين القطاعين العام أو الحكومي والخاص في قطر ودول الخليج على خلاف الوضع في الدول الأوروبية، موضحا ان السوق لم يكن بحاجة لهه الخطوة الحكومية ولكن الحكومة تتدخل بشكل إحتياطي وتحفيزي لدعم السوق.
تأثيرات ايجابية سريعة
من جهته أوضح الخبير المصرفي بشير الكحلوت ان الخطو الحكومية الأخيرة سيكون لها تأثيرات مهمة منها.
أولاً: في سوق الأسهم شهدنا إرتفاع أسعار أسهم الشركات بوجه عام والبنوك وشركات الاستثمار والعقارات بوجه خاص، وسيستمد مؤشر سوق الدوحة قوة إضافية من هذه الخطوة تمكنه من اختراق حاجز 7000 نقطة وتجاوزه أيضاً. وشهدنا إرتفاعا كبيرا لأسعار أسهم البنوك الإسلامية بوجه خاص باعتبار أنها كانت متضررة أكثر من تدني قيمة القروض والاستثمارات العقارية.
وقد اغلقت سوق الدوحة أمس على إرتفاع بنسبة 5.9% وإرتفع المؤشر إلى 6980 نقطة .
ثانياً: سيؤدي ارتفاع أسعار الأسهم إلى تحقيق معظم الشركات التي لديها استثمارات في البورصة أرباحاً جيدة في الربع الثاني، ومن ثم يعمل ذلك على مواصلة ارتفاع أسعار الأسهم خلال الربع الثالث.
ثالثاً: ستؤدي الخطوة إلى توقف البنوك عن بيع بعض استثماراتها العقارية الخاسرة فيتباطأ تراجع أسعار العقارات أو يتوقف عن التراجع، وفي ذلك مصلحة للبنوك والشركات العقارية والمواطنين، وهو ما سيمكن القطاع الخاص من استئناف نشاطه العقاري دونما خشية من حدوث خسائر جديدة.
رابعاً: أن أهم ما في هذه الخطوة الجديدة أنها خطوة استباقية، تأتي في موعدها قبيل صدور ميزانيات البنوك لفترة الربع الثاني من العام، فإذا كانت الفترة المناظرة من العام الماضي قد شهدت ذروة الارتفاع في النشاط العقاري وفي أسعار العقارات، فإن بيانات هذا العام ستكون منخفضة عن مستوياتها في عام 2008، ومن ثم فإن هذا الإجراء يحسن من مستوى الإداء لهذا العام ويعالج الخلل الذي تسببت الأزمة العالمية بحدوثه.
وقال الكحلوت إن الحاجة قد برزت في الربع الأول من العام إلى إجراءات وخطوات جديدة تتخذها الحكومة إلى جانب ما اتخذه مصرف قطر المركزي من قرارات لتوفير تسهيلات إضافية للبنوك منذ الربع الرابع من العام الماضي لدعم السيولة وحث البنوك على الإقراض في ظل تراجع أسعار الأسهم وما أدى إليه ذلك حتى نهاية شهر فبراير الماضي من خسائر كبيرة لمحافظ البنوك الوطنية. وكان القرار الصائب بعرض شراء محافظ الأسهم لدى البنوك الوطنية بما تزيد قيمته عن 6 مليار ريال وفقاً للأسعار التي كانت سائدة يوم 28 فبراير 2009، مع ترك الخيار للبنوك في قبول العرض أو الاحتفاظ بالأسهم إذا ما رأت ذلك في مصلحتها. وكان للقرار تأثير إيجابي على أسعار الأسهم في سوق الدوحة للأوراق المالية حيث ارتفع مؤشر السوق بأكثر من ألفي نقطة في الفترة التي تلت صدور القرار.
وأشار الكحلوت إلى أن القرار الجديد يفسر إلى حد كبير أسباب الارتفاع الذي حدث في سوق الأسهم بأكثر من 1200 نقطة على مدى ثلاثة أسابيع ما بين الخامس من شهر مايو والسادس والعشرين منه، وارتفاع أسعار أسهم شركات بعينها مثل سهم شركة بروة، فالأمور مهما أحيطت بالسرية والكتمان يظل هناك مجال للتسريبات بشأنها، وتلك طبائع الأشياء التي تحدث في كل مكان وزمان.


