البنوك المصرية تتوسع في القروض المشتركة لتوزيع المخاطر

بدأ القطاع المصرفي المصري التوسع في مجال القروض المشتركة الضخمة التي تتجاوز قيمتها مليار دولار، والتي تفوق مقدرة البنك الواحد، سواء كان بنكا أجنبيا أو محليا، وخصوصا في ظل المخاوف التي يعاني منها القطاع المصرفي في ظل الأزمة المالية العالمية (الدولار يساوي 5.6 جنيهات).
وطالب المصرفيون أن تتجه البنوك في المرحلة الحالية لرفع رؤوس أموالها كخطوة نحو التطوير لمواجهة أي مخاطر، خاصة وأن السوق المصري واعد، ويمكنه جذب العديد من الشركات والأموال القادمة من أوروبا وأمريكا إثر الأزمة العالمية الحالية، ملفتين إلى ضرورة وجود ضوابط تنظم عمل منح القروض للعملاء بشكل يتناسب مع القواعد الرأسمالية للبنوك، حيث لم تكن هناك بنوك تقدم مثل هذا الحجم من القروض، كما أن بعض البنوك كانت تقدم قروضا أقل من هذا الحجم بمراحل، ومع ذلك كانت تتعرض للأزمات الكبيرة.
الضوابط الجديدة ومخاوف البنوك
وأكد المصرفيون أن البنوك كانت تتخوف من التوسع في الإقراض في ظل عدم وجود ضوابط، وبالتالي فإنها ستتحفظ أكثر في حالة وجود ضوابط، بالإضافة إلى أن هذه الضوابط أصبحت تتناسب مع القواعد الرأسمالية للبنوك على حجم القروض التي تقدمها للعميل الواحد، بخلاف قواعد "بازل 2" التي تنص على عدم جواز منح أي قرض لعميل واحد يتجاوز 30% من رأس مال البنك، مما يجعل عددا قليلا من البنوك لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة هي القادرة على قيادة مثل تلك القروض الضخمة.
وأشار المصرفيون إلى أن قرضا بقيمة مليار دولار مثلا يجاوز قيمة رؤوس أموال عدة بنوك ما زالت عاملة في السوق المحلي، وبالطبع لن تحتمل الفترة المقبلة في ظل التطور الذي يشهده السوق المحلي وزيادة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر وجود بنوك لا تقدم قروضا ضخمة.
توزيع الخطر على التحالف
وقال مدير ائتمان سابق بنك إسكندرية سان باولو محمود المحلاوى لـ"الأسواق.نت": إن اتجاه البنوك مؤخرا إلى القروض المشتركة أو الائتمان المشترك جاء نتيجة ضخامة العمليات التي تحتاج إلى تمويل ضخم، لافتا إلى أن ترتيب القروض المشتركة يكون في الغالب في قطاعات كالبترول أو الكهرباء أو الاتصالات أو الطيران، متوقعا أن تكثف البنوك المحلية والأجنبية من حضورها على خريطة ترتيب القروض المشتركة خلال الفترة المقبلة، وخاصة مع سعى البنوك لمنح الائتمان بما يتناسب مع توسعاتها ورؤوس أموالها وفروعها.
وأكد المحلاوي أن ترتيب القرض يستهدف تفتيت الخطر على التحالف المشارك في تقديم القروض، إضافة إلى أنها تعد ضامنا للقرض لا سيما إذا كانت الشركة طالبة التمويل في مأمن من شبح التعثر، أو إذا كان من بين مؤسسيها كيانات ضخمة أو حكومية، مثل القرض الذي رتب لشراء حفارين لصالح شركة بترولية تساهم في رأسمالها الهيئة العامة للبترول.
وكان بنك HSBC قد قاد تحالفا ضم 6 بنوك لترتيب قرض مشترك على شريحتين بقيمة 500 مليون دولار لصالح الشركة المصرية للحفر البحرى بهدف تمويل شراء حفارين بحريين تقوم بإنشائهما إحدى الشركات في سنغافورة، ويشارك في القرض مجموعة من البنوك المحلية والعالمية، مضيفا أن القروض المشتركة تأتى نتيجة سعي البنوك لتوظيف المدخرات بنوع من الأمان النسبي، كما أن التوسع في منح الائتمان والقروض المشتركة يحتم على البنوك المرتبة للقرض اتخاذ عدد من الإجراءات اللازمة للتأكد من الملاءة المالية للشركة، وهدفها والغرض الرئيس من القرض المطلوب بجانب المراقبة، والتأكد من وصول القرض للأغراض التي أُنشئ المشروع من أجلها.
الحفاظ على معدلات النمو
من جهته أكد مدير الائتمان بأحد البنوك الأجنبية أحمد عبد المجيد لـ"الأسواق.نت" أن البنوك ستتوسع في منح الائتمان المشترك خلال الفترة المقبلة، وذلك من أجل الحفاظ على معدلات النمو، والحفاظ على أموال المودعين، كما أن القروض المشتركة تتضمن العديد من المزايا تتمثل في القدرة على تمويل المشروعات الكبرى، وخاصة في ظل التراجع عن الائتمان، والتشدد في منحه بعد الأزمة المالية العالمية والتي تتمتع بخاصية دراسة المخاطر لأن المشروعات الضخمة في حالة إنشائها عادة ما تتضمن وجود عقود بيع لمنتجات المشروع مضمونة لفترات طويلة تصل إلى 10 سنوات، وذلك بفضل وجود تدفقات نقدية وعائد على الإنتاج بجانب وجود اتفاقيات توريد مواد خام من موردين محليين أو خارجيين لتغطية مرحلة الإنشاء.
وأضاف عبد المجيد أن الميزة الأخرى تكمن في عامل توزيع المخاطر الذي توفره هذه المشاركة، كما أنه في حالة شراء شركات قائمة تكون هناك حاجة إلى تمويل كبير مشترك، بالإضافة إلى أن هذه المشروعات الراغبة في الاستحواذ تكون لديها الضمانات الكافية لتحفيز البنوك على منحها التمويل اللازم.
توجه مصرفي عالمي
أما العضو المنتدب بالمصرف المتحد طارق حلمي فقد أكد لـ"الأسواق.نت" أن الاتجاه المصرفي العالمي الآن لتمويل القروض الضخمة يتم من خلال القروض المشتركة بين البنوك الأجنبية لتوزيع المخاطر بين أكثر من بنك، خاصة وأن منح بنك واحد مثل هذه القروض يؤدي إلى تجاوز النسبة المقررة في القانون، وتعرضه للمخاطر إذا حدث تعثر لهذا المشروع، مشيرا إلى أن "سيتي بنك" رتب مؤخرا قرضا لمجموعة أوراسكوم للإنشاءات بـ735 مليون دولار بغرض تمويل توسعات الشركة الفترة القادمة، ويشارك فيه بنك مصر بنسبة كبيرة.
ويعد هذا القرض واحدا من أهم القروض المشتركة التي تنظم حاليا بالسوق، حيث تقوم البنوك الوطنية والأجنبية العاملة بالسوق المحلية بتوفير احتياجات الشركات الكبرى التي كانت تضطر إلى طلب مثل هذا التمويل من الخارج بعد تخطيها حاجز القاعدة الرأسمالية للبنك (يحظر تجاوز استدانة العميل الواحد فوق 30% من القاعدة الرأسمالية لأي بنك)، بعد لجوء مرتبي القروض إلى منح البنوك المنضمة حديثا إلى السوق حصصا كبيرة.


