"وصفة" علاج السوق السعودية ترفض وقف التداول وتستبعد الشراء الحكومي

وسط واحدةٍ من أحرج مراحل سوق الأسهم السعودية وأشدها وطأة من ناحية الخسائر، انقسم خبراء مهتمون حول الوصفة الناجعة لوقف تدهور السوق تمهيدًا لإعادة التوازن إليها، حيث تركز الخلاف على جدوى التدخل الرسمي، فيما كان هناك إجماعٌ على استبعاد قيام الحكومة بشراء مزيدٍ من الأسهم.
ومع أن باب الاقتراحات لم يُغلق منذ الانهيار الكبير في فبراير /شباط 2006، إلا أن الأشهر الماضية بالذات شهدت سجالاً متواصلاً بشأن الأسلوب الأمثل لتجنيب البورصة المحلية عدوى الأزمة المالية، التي ما لبثت أن تمكنت حتى جرفت المؤشر تدريجيًا إلى مستوياته قبل نحو 4 سنوات ونصف، مغلقًا عند 4880 وفقًا لبيانات يوم أمس الأربعاء 19-11-2008.
شراء يعادل الإحراق
شراء الحكومة للأسهم نوع من إحراق المال، ومن الأجدى أن يأتي الدعم الرسمي على شكل قروض وشراء أصول شركات استثمارية، أما اقتناء الأسهم فهذه مهمة المستثمرين في السوقد.عبد العزيز الغدير
وعلى خلفية تعالي الأصوات المطالبة بتدخل الحكومة، قال الكاتب الاقتصادي د. عبد العزيز الغدير: إن التدخل المباشر بالشكل الذي يدعو له البعض هو خطأ فادح، وتصرف مُضر وخادع، وقد جربت بعض دول الخليج وصفة التدخل في أسواقها فحصدت هبوطًا مضطردًا.
واستدرك: إذا كان هناك من تدخل حكومي مطلوب، فإنه يمر عبر إرسال التطمينات وإيضاح الحقائق وتعزيز الشفافية، وتطبيق اللوائح بما تتضمنه من عقوبات وغرامات على المخالفين أيًا كان تصنيفهم.
وأعلنت هيئة السوق خلال الأيام العشرة الفائتة من الشهر الحالي عن فرض غرامات مالية تتراوح بين 100 و200 ألف ريال (الدولار يعادل 3.75 ريالات)، بحق أربع شركات منها اثنتان للوساطة المالية.
ورأى الغدير أن مهمة الدولة الأساسية هي التركيز على الاقتصاد الحقيقي وليس سوق المال، إذ إن سهولة الحصول على قروض وتوفير السيولة اللازمة لتمويل المشروعات الحيوية، هو التحدي الأبرز في المرحلة القادمة.
وحول السبب الذي يمنع الدولة من دعم السوق عبر شراء مزيدٍ من الأسهم، خصوصًا تلك التي بلغت مستويات سعرية متدنية، أجاب: أعتقد أن شراء الحكومة للأسهم نوع من إحراق المال، ومن الأجدى أن يأتي الدعم الرسمي على شكل قروض وشراء أصول شركات استثمارية، أما اقتناء الأسهم فهذه مهمة المستثمرين في السوق.
الرعب يعطل الخطط
وتوضيحًا لفكرته تساءل الكاتب الاقتصادي: هل من الأفضل على سبيل المثال أن تعمد الحكومة لشراء مزيد من أسهم شركة الكهرباء، أم تقوم بتسهيل حصول الشركة على قروض لمشروعات تفيد البلاد وتسهم في رفع مستوى التنمية، معتبرًا أن الجواب محسوم سلفًا لصالح الاحتمال الأخير.
وبينما يقترح البعض -من جملة الحلول المطروحة لاحتواء تدهور السوق- أن تُسقط الدولة القروض والتسهيلات الممنوحة لصغار المستثمرين ممن عجزوا عن السداد حماية لمحافظهم من"التسييل الجائر"، رفض الغدير هذه الفكرة تمامًا، واصفًا إياها بالكارثية.
وأضاف: من يطلب الإعفاء من القروض ليس لديه حصافة، وعلى من جرى وراء التسهيلات أن يتحمل عواقب مغامرته، أسوةً بكثيرٍ ممن لم يقترضوا بل ضاربوا بحُر


