عقارات أبوظبي في 2009.. أسعار التمليك تتراجع والايجارات سترتفع

الأرباح الكبيرة التي حققتها شركات العقارات في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال العامين الماضيين، وثروة الحكومة الهائلة تعزل السوق العقارية في أبو ظبي عن تداعيات الأزمة المالية العالمية لجهة نقص السيولة، وهي تساعد المطورين على المضي قدما على تطوير مشاريعهم المعلنة وفق الجداول الزمنية المعلنة لها.
لكن هذا لايكفي لاتمام الدورة العقارية فالوحدات العقارية الجديدة وعددها بالالاف في المناطق الاستثمارية الجديدة تبحث عن مشترين ،هؤلاء بدورهم اصبحوا مترددين في شراء العقارات جراء ازمة الثقة وتراجع العوائد وهنا تعود سوق أبوظبي إلى وسط الأزمة.
وتبدو أبو ظبي تبدو أقل تأثرا من شقيقتها دبي، فالطلب مستقر على الوحدات المعدة للبيع في السوق الأولية ومراتفغ في قطاع التأجير، إلا ان مصادر عاملة في القطاع تتحدث عن إمكانية هبوط أسعار العقارات المعدة للبيع في العام 2009.
البيع راكد والإيجار صاعد
ويرى عضو مجلس غرفة أبو ظبي ومسؤول العقارات عتيبة بن سعيد عتيبة " ان قطاع التأجير السكني في العاصمة يشهد مستويات طلب غير مسبوقة ، مما يقلل من احتمالات تأثره بالأزمة المالية العالمية".
ويرشح عتيبة في حديث خاص لـ"الأسواق.نت "، هذا القطاع الإستثماري للنمو خلال العام 2009 بنحو 7 إلى 8 % علما ان نسبة الزيادة السنوية المقررة على الإيجارات من الحكومة يجب ألا تتجاوز 5 % كحد أقصى ، لكن الطلب المرتفع على وحدات التأجير يجعل القطاع ينمو بشكل بعيد عن القيود الرسمية.
وتحتاج العاصمة إلى عشرات الآلاف من الوحدات السكنية للموظفين الجدد والعائلات التي يعمل أربابها في قطاعات الإقتصاد المزدهر.
ويتوقع المسؤول الرفيع في قطاع العقارات في أبو ظبي أن نمو سوق المبيعات بدأ بالتباطؤ في المشاريع التي تشيد في المناطق الإستثمارية الجديدة تأثراً بالأزمة العالمية ويقول "التأثير سيدوم على عقارات البيع حتى نهاية العام 2009 حيث ستبدأ السوق مرحلة جديدة من النشاط ".
وحول الإتجاه السعري للعقارات تحت مطرقة الأزمة يرى عضو مجلس غرفة أبو ظبي ومسؤول العقارات عتيبة بن سعيد عتيبة انه يتجه هبوطا لكن بمستويات مختلفة بنسب بسيطة من منطقة استثمارية إلى أخرى ووفقا لطبيعة كل مشروع لكنه يعود ويؤكد ان عقارات أبو ظبي هي الأقل تاثرا بتداعيات الأزمة في المنطقة.
الترقب يسود السوق
من جهته أبلغ مدير الإتصالات في شركة الدار العقارية أسامة غنوم الأسواق.نت" عبر الهاتف "ان هناك حالة ترقب تسود سوق العقارات في أبوظبي " لكنه مع ذلك قال "إن الطلب يفوق على العرض بشكل اجمالي في العاصمة لندرة الوحدات العقارية وعدم دخول وحدات كافية الى السوق خلال العام 2008 ".
وانتقلت عدوى البيع السريع من دبي إلى أبو ظبي حيث يهدف مضاربون إلى اتخاذ مراكز جديدة تجنبا لحدوث ركود محتمل يهوي بأرباحهم المتوقعة ، وهو ما أثر على مشهد الأسعار حيث يبدو أن الاسعار الجديدة متراجعة عن السابق.
ويؤكد غنوم "أن الدار لم تراجع سياسات التوظيف وهي متمسكة بتنفيذ جميع المشاريع المعلن عنها سابق وفقا لجداولها الزمنية المقررة "
وتبلغ حجم المحفظة العقارية لشركة الدار العقارية 72 مليار دولار موزعة على مشاريع كبيرة من أهمها مشروع تطوير شاطئ الراحة وجزيرة الياس.
ويرى غنوم أن من العومل التي تساعد شركات أبو ظبي على تطوير مشاريعها دون توقف وجود ملاءة مالية كافية لدى المطورين للمضي قدما بمشاريعهم وكذلك امكانية حصول الأفراد على تمويلات مطلوبة للوحدات العقارية التي يقومون بشرائها في المشاريع الجديدة".
وكانت شركات أبوظبي الكبرى ومن بينها الدار وصروح أطلقت شركة تمويل عقاري هدفها تمويل المشترين في مشاريعها ، ولم تشدد جهات الإقراض في شروط التمويل في الوقت نفسه وقعت الدار اتفاقية مع بنك راس الخيمة لتقديم تمويلات عقارية ، هذا فضلا ان نسبة الاغنياء في ارتفاع مضطرد هناك وليس على الحكومة ديون خارجية تذكر.
تأثر الناتج المحلي
وقبل الأزمة توقع تقرير لغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي ان يستمر قطاع البناء والتشييد في قيادة القطاعات الإقتصادية الاخرى ..لكن هل هذا ممكن بعد الازمة العالمية ؟
يجيب رئيس لجنة المقاولات في غرفة تجارة و صناعة أبو ظبي خلفان الكعبي " من المؤكد ان الناتج المحلي سيتاثر ولكن بشكل محدود ". وبنهاية العام الجاري كان من المفترض ان يكون القطاع قد ساهم بنحو 19 مليار درهم في الناتج المحلي وفقا لتقرير الغرفة لكن ليس من الواضححتى الآن نسب التراجع .
ويقول الكعبي في اتصال هاتفي لموقعنا " إن مشاريع البنية التحتية مستمرة ،لكن شركات التطوير قد تعيد النظر في بعض من مشاريعها ".
ويضيف "قطاع المقاولات سيتراجع بنسبة 15 % ، وقد تتجه الشركات إلى الاستغناء عن نسبة قد تصل إلى 15 % من العمالة غير الضرورية ".
وكان الكعبي يصحح تصريحاتسابقة قال ان صحيفة محلية ترجمتها بطريقة خاطئة جاء فيها " ان ما بين 40 و 45 % من القوة العاملة في قطاع الانشاءات في الامارة ستخسر وظائفها خلال 2009 اذا تم الغاء او تاجيل مشاريع القطاع الخاص بسبب نقص التمويل".
وأوضح الكعبي " ان هذه العمالة وافدة لذلك لا تدخل في معدلات البطالة في الإمارات حيث ستغادر عند انتهاء عقود العمل".
ورأى الكعبي " ان العام 2009 هو عام ترتيب البيت من الداخل وتنظيم الاولويات ومعرفة الإمكانيات المالية واعادة النر في بعض السياسات لاسيما السياسات التمويلية".


