مؤسسة الضمير: مبيدات زراعية تصيب 21 طفلا بالسرطان بغزة

غزة- علا المدهون
فجرت منظمة الضمير لحقوق الإنسان في قطاع غزة قضية الاستخدام المفرط والمميت من قبل المزارعين الفلسطينيين لما يسمى "المبيدات القذرة" في الزراعة، محذرة من أن 21 طفلا فلسطينيا أصيبوا بالسرطان منذ بداية العام الحالي في مختلف مناطق القطاع جراء استخدام تلك المبيدات القاتلة.
ومنظمة الضمير في غزة هي منظمة غير حكومية متخصصة في الدفاع عن حقوق الإنسان، تأسست في العام 1993 بالتنسيق مع "مؤسسة الضمير" في رام الله وعدد من المحامين وغيرهم من المهتمين بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان. وهي عضو في الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية.
وأثارت تلك القضية خوفا وهلعا في أوساط الفلسطينيين، فيما اعتبر وزير الزراعة محمد الأغا في حديث مع "العربية.نت" أن القضية أخذت أكبر من حجمها وأنها ليست على تلك الدرجة من الخطورة، مشددا على أن المبيدات الموجودة في الأسواق مسموح استعمالها في قطاع غزة عدا عن بعض المبيدات التي دخلت إلى القطاع من خلال الأنفاق بصورة غير شرعية.
وجاء تحذير الضمير بعد أن بينت أبحاثها أن مختلف أنواع المبيدات شديدة السمية أو المحرم استخدامها دولياً أو الخطيرة تستخدم بشكل مفرط وغير مراقب في القطاع من قبل المزارعين داخل أراضيهم أو تجار المبيدات في الأسواق المحلية، الأمر الذي ساهم في تدمير البيئة الفلسطينية المتدهورة أصلا في قطاع غزة.
![]()
21 طفلا أصيبوا بالسرطان
وفي حديث مع "العربية.نت" أكد خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير في غزة على أن خطورة استخدام تلك المبيدات تكمن في أنها مسرطنة و تزيد من نسب الإصابة بالسرطانات،كما أنها سامة و تؤثر مباشرة على الجهاز العصبي، فضلا عن تسببها في إصابة الأجنة بتشوهات خلقية، مؤكدا إصابة 21 طفلا منذ بداية العام بمرض السرطان جراء استخدام تلك المبيدات.
وقال أن الأبحاث التي أجراها مختصون في منظمته أكدت على أن تلك المبيدات القذرة تتسبب أيضا في تقليل الخصوبة لدى السيدات و الرجال على حد سواء، و إحداث تغير في الجينات في الخلايا التناسلية لديهم..كما أنها تساهم في التسبب بإنجاب الإناث دون الذكور فضلاً عن الإصابة بأعراض تضخم في الكبد واضطرابات وظائفه وظهور أعراض تصلب الشرايين واضطرابات الأعصاب الطرفية المتعددة، وحدوث اضطراب في كهرباء الدماغ، إضافة إلى ازدياد حالات سرطان القولون والكبد في الأعمار الصغيرة تحت سن 30 كما تسبب سرطانات الجلد والرئة.
وحذر أبو شمالة من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعمد تسهيل دخول أنواع مبيدات زراعية وحشرية خطيرة ومنتهية الصلاحية و محرم استخدامها دولياً إلى قطاع غزة سواء عن طريق إدخالها مع المواد الغذائية التي تورد إلى القطاع أو عن طريق تهريبها من الأنفاق الأرضية وذلك بهدف زيادة نسب تلوث البيئة ومكوناتها والتسبب بمكاره صحية وبيئية لمواطني قطاع غزة.
ولفت إلى أن تلك المبيدات تتسبب أيضا في تسرب السموم و المبيدات إلى خزان المياه الجوفي مع هطول المطر الأمر الذي يؤدي إلى تلوث المياه التي تعاني أصلا من نسب تلوث مرتفعة أصلا في القطاع .
وقال أن الخطر يكمن أيضا في أن جميع هذه المبيدات تتجه إلى مياه البحر ما يعني إحداث تلوث خطير للبيئة و الحياة البحرية، فضلا عن إصابة الإنسان بكميات مركزة وخطيرة من السموم لدى تناوله الأسماك التي تخزن كميات كبيرة من السموم داخل جسمها الأمر الذي يؤدي للوفاة أو الإصابة بالسرطان.
وقال أبو شمالة أن من يقف خلف هذه الممارسة ومن يمارسها مجرم ينبغي تقديمه للقضاء على اعتبار أن النتيجة قاتلة بحق مليون ونصف المليون مواطن في قطاع غزة.


